عبد اللطيف البغدادي
139
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وقد اعترف بذلك المأمون العباسي كما جاء فيما رواه علماء التاريخ من أهل الشيعة والسُنّة ، إنّ المأمون لما أراد أن يزوج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر الجواد بلغ ذلك العباسيين فشقَّ عليهم ، واستنكروه منه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا ( ع ) فخاضوا في ذلك . ثم اجتمع معه أهل بيته الأدنون فقالوا له : ننشدك الله يا أمير المؤمنين إلاّ ما رجعت عن هذهِ النية من تزويج ابن الرضا ، فإنا نخاف ان يُخرَج به أمرٌ قد مّلكناه الله وُينزَع منا عزاً قد ألْبسناه الله ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاء قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كّنا في وهلةٍ " أي فزعة " من عملك مع الرضا وكفانا الله المهم من ذلك فالله الله انّ تردّنا إلى غمٍ قد انحسر عنا ، وأصرف رأيك عن ابن الرضا ، وأعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك . فقال لهم المأمون : أمّا ما كان بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى منكم ، وأمّا ما كان يفعله مَن كان قبلي بهم فقد كان قاطعاً للرحم ، وأعوذ بالله من ذلك ، والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ( ع ) ولقد سألته ان يقوم بالأمر وانزعه من نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً . وأمّا أبو جعفر فقد اخترته لتبريزه " أي تفوقه " على أهل الفضل كافة في العلم والفضل ، مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه ،